في عملية كبرى، يحمل عشرات المتدخّلين اختصارات. اثنان يتكرّران باستمرار، وكثير من الملّاك يستعملون أحدهما مكان الآخر: إدارة المشروع بالإنابة (MOD)، وإدارة تنفيذ الأشغال (MOEx). يعملان جنبًا إلى جنب. لكنهما لا يمارسان المهنة نفسها.
المُدير بالإنابة يتحدّث باسمك
إدارة المشروع بالإنابة هي أنت — بالوكالة. يتصرّف المُدير بالإنابة باسم صاحب المشروع: يحمل قراراته، ويضبط ميزانيته، ويوقّع مفاضلاته، ويدافع عن مصالحه أمام سائر المتدخّلين. لا يصمّم، ولا يبني. إنه يقرّر، مكانك ولحسابك. وحين يمسّ اختيارٌ مالَ المالك أو جدوله الزمني، فهو من يحسم.
هذا هو الدور الذي نتولّاه في العمليات التي يعهد فيها صاحب الأمر إلينا بمقعده — جزيرة غيتيه مونبارناس، وبرج بليّيل.
مدير التنفيذ يجعل الورش ينطق
أمّا إدارة تنفيذ الأشغال فتتّجه نحو المقاولات. يقود مدير التنفيذ مرحلة الأشغال: ينسّق الحِرَف، ويضبط جدول التنفيذ، ويراقب الجودة، ويُلزِم بالآجال في الميدان. لا يدافع عن ميزانية المالك — بل يضمن أن يُبنى ما تقرّر، وفق القواعد وبالمستوى المنتظر.
هذا هو الدور الذي نتولّاه في برج ديو وحرم إنجي.
لماذا يهمّ الحدّ الفاصل
الخلط بينهما هو خلط بين من يحمي مصالحك ومن ينفّذ الطلب. في حزمة بعينها، معرفة الصفة التي يتدخّل بها مُحاورك تغيّر كل شيء: على أي جانب من الطاولة يجلس؟ ولمن يُساءل؟ المالك الحصيف يطرح السؤال قبل التوقيع — لأن الجواب يحدّد من سيكون، يوم الخلاف، في صفّه.
القوة الحقيقية ليست في اختيار جانب. بل في معرفة الجانبين معرفةً تكفي لتولّي أيٍّ منهما، بحسب ما تقتضيه العملية. وهنا يصنع فريق واحد، مرّ بالدورين، الفارق: يعرف ما سيطلبه الطرف الآخر، قبل أن يطلبه.